حيدر حب الله

483

نظرية السنة في الفكر الإمامي الشيعي

ويسمّي بعض العلماء هذا النوع من المرجحات الراجعة إلى مضمون الرواية وموافقته للقرآن أو مخالفته لأهل السنّة بالمرجحات المضمونية الداخلية . ثالثا : إذا كان الراوي في أحد الخبرين أكثر وثاقة أو عدالة أو . . من الراوي في الخبر الثاني ، ترجّح الأول ، ويسمّون هذا النوع من المرجحات بالمرجحات الصدورية أو المرجحات السندية ، أي كل ما يرجع إلى قوّة سند أمام سند آخر . رابعا : لو كان أحد الخبرين ذا شهرة روائية أكبر من الثاني ، بحيث كان الثاني غير مشهور كذلك ( وقد شرحنا سابقا الشهرة الروائية ) ، أخذ بالمشهور وعدّ مرجحا ، وقد يسمون هذا النوع من المرجحات بالمرجحات الخارجية . إلى غيرها من مرجحات ، وثمة بحوث كثيرة هنا في عدد المرجحات ، وفي ترتيبها ، فأي مرجّح هو الذي نبدأ به وأيّه المؤخر ؟ فربّ حديث موافق للقرآن لكنه مخالف لأهل السنّة « 1 » فما العمل فيه ؟ وفي شرعية بعضها ، وفي ضوابطها وأحكامها ، بما لا يعنينا هنا ، بل يرجع إلى تفاصيل علم الحديث أو علم أصول الفقه ، إنما نأخذ ما يتصل بكليّة دراستنا . الثالثة : التخيير ، بأن يؤخذ بأحد الخبرين المتعارضين دون إعمال مرجحات ، وتنسب هذه النظرية إلى جماعة منهم الكليني من القدماء « 2 » ، والخراساني من المتأخرين « 3 » ، وثمة أبحاث مطوّلة هنا أيضا نتركها فعلا . لكن السؤال من أين أتت النظرية الثانوية ، وما هو دليل شرعيتها ؟ والجواب هو الأحاديث نفسها ، فهي التي دلّتنا على طرح مخالف القرآن ، وهي التي دلتنا على المرجحات مثل خبر زرارة وعمر بن حنظلة ، وهي التي حدّثتنا عن التخيير « 4 » .

--> ( 1 ) - يشيع في الفكر الشيعي التعبير عن أهل السنة « بالعامّة » وعن الشيعة ب « الخاصة » . ( 2 ) - الكليني ، الكافي 1 : 9 . ( 3 ) - الخراساني ، كافية الأصول : 506 . ( 4 ) - حول نظرية التعارض المستقر وأحكامه راجع : الإيرواني ، الأصول في علم الأصول 2 : 436 - 457 ؛ والآشتياني ، بحر الفوائد 4 : 25 - 68 ؛ والسيد المجاهد ، مفاتيح الأصول : 682 - 720 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 499 - 525 ؛ والمشكيني ، حواشي الكفاية 5 : 163 - 266 ؛ والأنصاري ، فرائد الأصول 2 : 760 - 824 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 4 : 753 - 795 ؛ والأصفهاني ، نهاية الدراية 3 : 330 - 422 ؛ والطباطبائي ، حاشية الكفاية 2 : 283 - 298 ؛ والكلپايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 358 - 399 ؛ والأراكي ، أصول الفقه 2 : 431 - 465 ؛ والبجنوردي ، منتهى الأصول 2 : 754 - 790 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 4 : 170 - 214 ؛ ومقالات الأصول 2 : 465 - 488 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 7 : 219 - 418 ؛ ومباحث الأصول 5 : 601 - 759 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 459 - 474 ، والحلقة الثالثة 2 : 366 - 407 ؛ والخميني ، معتمد الأصول 2 : 379 - 419 ؛ وتنقيح الأصول 3 : 517 - 581 ؛ والخوئي ، -